مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

531

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وإذا انتقلنا إلى حفرة الشّهداء كذلك بجعل الواحد إلى جنب الآخر ، نحتاج إلى سبعين مترا ، مبتدئين بضريح حبيب بن مظاهر إلى سور الصّحن الشّرقيّ ، إن لم ينقص عن هذا المقدار ، فلا يزيد عليه ، فعندي من هذا الاستنتاج أنّ مسامحة مراقد الشّهداء أوسع من هذه الدّائرة الضّيّقة المحصورة في الرّواق الحسينيّ ، ولا يعقل أن يجزم بها إلّا على إلغاء الدّفن الشّرعيّ ، وجعلها مستودعات للجثث الواحدة فوق الأخرى ، كمستودعات أكياس الحبوب ، وهذا ما لا يجوز التّفوّه به ، ومحال أن يفعله الإمام زين العابدين ، بل حتّى لو اقتصرنا على الأسديّين محال أن يفعلوا ذلك وهم عقلاء مسلمون ، أنهضتهم حميّة الدّين ، وأقامتهم غيرة الإسلام على مواراة خير رجاله ، ونخبة أبنائه ، أن يستهينوا بهم ، ويقذفوا بهم في الحفر ، كما تقذف السّلع في المستوعات ، وفيهم من رهط النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومن عباد اللّه الصّالحين أهل النّسك والزّهد والعبادة ؛ هذا علمي ، ومنتهى دقّة فكري ، ولكلّ ما أرشده إليه عقله وتفكيره ، فليعمل من شاء فكره الدّقيق ليظهر له ما ظهر لي ، وأرجو من اللّه التّسديد . ( أمّا الجهة الثّانية ) : فقد شاع واشتهر على ألسنة المؤرّخين ، واقتبسه منهم الشّعراء : إنّ الحسين عليه السّلام بقي ثلاثة أيّام بلا دفن . وقد يتوهّم المتوهّم من قول الطّبريّ وابن الأثير وابن كثير من مؤرّخي السّنّة ، وهما ناقلان عن الطّبريّ ؛ ومن كلام الشّيخ المفيد وابن شهرآشوب وابن طاوس من مؤرّخي الشّيعة : إنّ بني أسد دفنوا الشّهداء بعد قتلهم بيوم ، كما سمعت نصّ الطّبريّ ، فيرى أنّ دفن الشّهداء يوم الحادي عشر ، وهذا خطأ محض ، قد نصّ أهل هذا القول على ارتحال عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) بعد إكمال اليوم الحادي عشر ؛ انظر قول الطّبريّ في التّاريخ بعد أن ذكر أنّه أرسل رأس الحسين عليه السّلام يوم مقتله إلى ابن زياد ، قال ج 6 ، ص 267 : وأقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ، ثمّ أمر حميد بن بكير الأحمريّ ، فأذّن في النّاس بالرّحيل إلى الكوفة ، إلى آخره . ومثله قال ابن الأثير وابن كثير ، وانظر قول الطّبرسيّ رحمه اللّه في إعلام الورى ، ص 148 : وأقام هو ، ( يعني ابن سعد ) ، بقيّة يومه واليوم الثّاني إلى الزّوال ، ثمّ نادى في النّاس بالرّحيل وتوجّه نحو الكوفة . . . إلى آخره .